السيد الخميني
427
أنوار الهداية
المقدمية ، لحصول مبادئ إرادتها من التصور والتصديق بالفائدة وغيرهما ، وعدم تحقق الوجوب في الحال لا يوجب عدم حصول مبادئ إرادة المقدمة وإيجابها . نعم بناء على ما قيل من معلولية وجوب المقدمة عن وجوب ذيها ، وترشح وجوبها عن وجوبه ، تكون التبعية كالنار على المنار ، لكن التأمل في إرادة ذي المقدمة ومبادئها وإرادة المقدمة ومبادئها ، يرفع الريب عن عدم وجاهة ما ذكروا ، فحينئذ يكون ترك الفحص - الموجب لفوات الواجب في محله بلا عذر - موجبا لاستحقاق العقوبة . ولو لم نقل بوجوب المقدمة أو كون وجوبها بمناطها - كما هو الحق في المقامين - فلا شبهة أيضا في استحقاقه العقوبة ، لحكم العقل والعقلاء بأن تفويت الواجب المشروط - الذي يأتي شرطه في محله - بلا عذر موجب للاستحقاق ، ولا عذر لمن يعلم أن شرط الواجب يحصل غدا أن يتساهل في مقدماته الوجودية المفوتة ولو صرح المولى بأن الواجب المشروط قبل شرطه ليس بواجب أصلا . وذلك لا للقاعدة المعروفة : أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار كما توهم بعض أهل التحقيق ( يا ) لما ذكرنا في محله ( يب ) من أن تلك القاعدة العقلية غير مربوطة بمثل المقام ، بل هي مربوطة بمسألة عقلية فلسفية في قبال توهم بعض المتكلمين المنكر للإيجاب والامتناع السابقين ، بتوهم أن التزامه موجب لصيرورة الفاعل موجبا - بالفتح - فأنكر على مثله أهل الفن بأن الوجوب بالاختيار وكذا الامتناع بالاختيار لا ينافيان الاختيار ( يج ) . وأما مثل المقام فلا شبهة أن الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار ، فمن ترك السير إلى أن ضاق الوقت خرج إتيان الحج عن اختياره ولو كان الامتناع باختياره ، لكن لا يكون هذا الامتناع عذرا عند العقل والعقلاء ، وهو قاعدة أخرى غير القاعدة المشتهرة . فاتضح من ذلك دفع ما قال المحقق المتقدم [ من أن مورد القاعدة ] ما إذا كان الامتناع بسوء اختياره ، ولا يكون ذلك إلا بعد فعلية التكليف وتساهله في تحصيل المقدمات حتى عجز عن امتثاله ( يد ) وذلك لأن العقل لا يفرق بين الواجب المشروط المعلوم تحقق شرطه وبين الواجب المطلق في عدم معذورية العبد ، والعقلاء حاكمون بالاستحقاق ، فارجع إليهم